السيد نعمة الله الجزائري

345

عقود المرجان في تفسير القرآن

نبيّا . « بِإِحْسانٍ » : بأفعال الخير والدخول في الإسلام بعدهم وسلوك مناهجهم . وابن كثير : « من تحتها » بزيادة من . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لجماعة من الشيعة : أنتم السابقون الأوّلون ، والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا ، والسابقون في الآخرة . « 2 » « مِنَ الْمُهاجِرِينَ » : الذين شهدوا بدرا . وقيل : من بايع بالحديبيّة - وهي بيعة الرضوان - ما بين الهجرتين . ومن الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى ، وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين . « 3 » « وَالسَّابِقُونَ » - الآية . هم النقباء : أبو ذرّ والمقداد وسلمان وعمّار ، ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 4 » [ 101 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) « وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ » . يعني : حول المدينة . « مُنافِقُونَ » . وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها . « مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » : تمهّروا فيه . من مرد فلان على عمله ، إذا درب فيه . ودلّ على مهارتهم فيه بقوله : « لا تَعْلَمُهُمْ » ؛ أي : يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك ، لفرط تنوّقهم في تحامي ما يشكّك في أمرهم . ثمّ قال : « نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » . أي لا يطّلع على سرّهم غيره ، لأنّهم يبطنون الكفر في سويدات قلوبهم ويبرزون ذلك ظاهرا كظاهر المخلصين لا تشكّ معه في إيمانهم ، لأنّ لهم درابة ومهارة في النفاق . « سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ » . قيل : هما القتل وعذاب القبر . وقيل : الفضيحة وعذاب القبر . وعن ابن عبّاس : انّهم اختلفوا في هاتين المرّتين ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطيبا يوم الجمعة فقال : اخرج يا فلان ، فإنّك منافق . اخرج يا فلان ، فإنّك منافق . فأخرج ناسا وفضحهم . فهذا العذاب الأوّل ، والثاني عذاب

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 97 - 98 . ( 2 ) - الكافي 8 / 213 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 304 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 303 .